السيد علي الموسوي القزويني

823

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

صحّة كلّ من العقد والإجازة على إجازة المشتري الغير الفضولي ، وهو من الأعاجيب بل من المستحيل ، لاستلزام ذلك عدم تملّك المالك الأصيل شيئاً من الثمن والمثمن ، وتملّك المشتري الأوّل المبيع بلا عوض إن اتّحد الثمنان ، ودون تمامه إن زاد الأوّل ، ومع زيادة إن نقص ، لانكشاف وقوعه والثمن له ، وقد كان المبيع له أيضاً بما بذله من الثمن وهو ظاهر . وأجيب « 1 » عنه أيضاً بابتنائه على وجوب كون الإجازة كاشفة عن الملك من حين العقد ، وهو ممنوع . أقول : وقد عرفت دفعه وإن كان ما ذكر فاسد الوضع من جهة أخرى ، ملخّصها منع الملازمة ، كما يظهر وجهه بالتأمّل . ورابعها : أنّ من المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك وفسخه فعل ما هو من لوازمهما ، ولمّا باع المالك ماله من الفضولي بالعقد الثاني فقد نقل المال عن نفسه وتملّك الثمن ، وهو لا يجامع صحّة العقد الأوّل ، فإنّها تقتضي ملك المالك للثمن الأوّل ، وحيث وقع الثاني يكون فسخاً له وإن لم يعلم بوقوعه ، فلا يجدي الإجازة المتأخّرة . وبالجملة حكم عقد الفضولي قبل الإجازة كسائر العقود الجائزة بل أولى منها ، فكما أنّ التصرّف المنافي مبطل لها كذلك عقد الفضولي . أقول : هذا واضح الدفع بأنّا إن لم نعتبر القول في ردّ عقد الفضولي واكتفينا بالردّ الفعلي فلا أقلّ من اعتبار قصد إنشاء ردّه وفسخه به ، وكون المالك ببيعه المال من الفضولي قاصداً لإنشاء فسخ العقد الأوّل أوّل الكلام بل محلّ منع ، خصوصاً إذا لم يلتفت بوقوع العقد الأوّل ، وبدون قصده لا معنى لالتزام بطلانه وخروجه عن قابليّة الإجازة . نعم لو علم باعتبار الخارج أنّه قصد ببيعه إنشاء فسخه فلا كلام في بطلانه حينئذٍ ، إلّا أنّ ذلك جهة خارجة عن مفروض المسألة ، لأنّ الكلام في أنّ البيع المتخلّل بين العقد الأوّل وإجازة الفضولي بعد تملّكه المبيع بما هو بيع من المالك فسخ له ومقتض لبطلانه أم لا ؟ والمانع عن ذلك مستظهر وإن رجع المورد إلى أنّ الإجازة حينئذٍ على

--> ( 1 ) المكاسب 3 : 443 .